الشيخ محمد السند
316
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
ورواه في التهذيب عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي « 1 » . وفيه أيضاً دلالة على عدم القطيعة بينه وبين الأصحاب حيث لا ينبذ آراءهم وفتاواهم بل يسأل عن الإمام عليه السلام عن صحة ذلك وعدمه ، كما أنّه يدلّ على الطابع الفقهي العامّ لديهم . وغير خفي أنّ داود الرقي إنّما نسب هذا الفتوى إلى رجل من أصحاب أبي الخطاب فقد يكون هذه من الشذوذات الفقهية الحاصلة لدى أتباعه وأصحابه بعده . تشدّد أبي الخطّاب بالتجاوز عن حدود العبادة ففي التهذيب : ما رواه الحسين بن سعيد عن صفوان عن ابن بكير عن زرارة قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : ما جرت به السنّة في الصلاة ؟ فقال : ثمان ركعات الزوال وركعتان بعد الظهر وركعتان قبل العصر وركعتان بعد المغرب وثلاث عشرة ركعة من آخر الليل ومنها الوتر وركعتا الفجر ، قلت : فهذا جميع ما جرت به السنة ؟ قال : نعم . فقال أبو الخطاب : أفرأيت إن قوي فزاد ؟ قال : فجلس وكان متّكئاً ، فقال : إن قويتَ فصلّها كما كانت تصلّي وكما ليست في ساعة من النهار فليست في ساعة من الليل إنّ اللَّه عز وجل يقول : « وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ » « 2 » . وفي كتاب درست بن أبي منصور عن ابن مسكان عن زرارة قال : دخلت أنا وأبو الخطّاب - قبل أن يُبتلى ويفسد - على أبي عبد اللَّه عليه السلام فسأله عن صلاة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره فقال : أزيد إن قويت ( عليه ) ، قال : فتغيّر وجه أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : ثمّ قال : إنّي لأمقت العبد يأتيني فيسألني عن صنيع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره فيقول : أزيد إن قويت ، كأنّه يرى أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قد قصّر ، ثم قال : إن كنت صادقاً فصلّها في
--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام 9 / 49 / باب الصيد والذكاة / ح 202 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام 2 / 7 / باب المسنون من الصلوات / ح 12 .